الشيخ محمد الخضري بك
275
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
وولده ، وبارك فيه فيما اتيته » ، قال أنس : فو اللّه إنّ مالي لكثير ، وإنّ ولدي وولد ولدي ليعادّون اليوم نحو المائة « 1 » ، ودعا لعبد الرحمن بن عوف بالبركة فكان نصيب كل زوجة من زوجاته الأربع من تركته ثمانون ألفا . وتصدّق مرّة بعير « 2 » فيها سبعمائة بعير . وردت عليه تحمل من كل شيء ، فتصدّق بها وبما عليها وبأقتابها وأحلاسها « 3 » . ودعا لمعاوية بالتمكين في الأرض فنال الخلافة « 4 » . ودعا لسعد بإجابة الدعوة . فما دعا على أحد إلّا استجيب له « 5 » . وتقدم دعاؤه لعمر بن الخطاب أن يعزّ الإسلام به « 6 » . وقال لأبي قتادة : أفلح وجهك ، اللهم ! بارك في شعره وبشره ، فمات وهو ابن سبعين سنة ، كأنه ابن خمس عشرة « 7 » . ودعواته عليه الصلاة والسلام المستجابة أكثر من أن تحصى يطّلع عليها قارىء سيرتنا هذه . أما ما أطلعه اللّه عليه من علم ما لم يكن فمما سارت به الركبان فعن حذيفة رضي اللّه عنه قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقاما . فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدّثه ، حفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه ، قد علمه أصحابي هؤلاء ، وإنه ليكون منه الشيء فأعرفه فأذكره ، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ، ثم إذا راه عرفه « 8 » . وما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه ، واللّه ما ترك عليه الصلاة والسلام من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدّنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سمّاه لنا باسمه ، واسم أبيه وقبيلته « 9 » . وقد خرّج أهل الصحيح والأئمة ما أعلم به أصحابه ممّا وعدهم به من الظّهور على أعدائه « 10 » ،
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( ليعادون ) أي ليزيدون . ( 2 ) العير : ما جلب عليه الطعام من قوافل الإبل والبغال والحمير . ( 3 ) أحلاسها : الجلس : كل ما ولي ظهر الدابة تحت الرحل والقتب والسرج . ( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل وقال إسماعيل بن إبراهيم هذا ضعيف عند أهل المعرفة بالحديث غير أن لهذا الحديث شواهد . ونسبه في المناهل إلى ابن سعد . ( 5 ) رواه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي . ( 6 ) رواه الترمذي وأحمد وغيره من حديث ابن عمر وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب . ( 7 ) رواه الحاكم والبيهقي في الدلائل . ( 8 ) رواه أبو داود والبخاري ومسلم . ( 9 ) رواه أبو داود وفي إسناده عبد اللّه بن فروخ ، قال المنذري : وقد تكلم فيه غير واحد . ( 10 ) رواه البخاري من حديث خبّاب . . . « وليتمّنّ اللّه هذا الأمر . . . حتى يسير الراكب » . .